مرتضى الزبيدي
113
تاج العروس
كانَ ابنُ أَسْمَاءَ يَعْشُوه ويَصْبَحُه * مِن هَجْمةٍ كفَسِيلِ النَّحْلِ دُرّارِ يَعْشُوه : يُطْعِمه عِشَاءً . والهَجْمةُ : القِطْعَة من الإِبل . ودُرّار : من صِفَتها . وفي الحديث : " ومالَنا صَبِيٌّ يَصْطَبِح " ، أَي ليس لنا لَبَنٌ بقَدْرِ ما يَشْرَبُه الصَّبيُّ بُكْرَةً من الجَدْب والقَحْطِ فَضْلاً عن الكثير ( 1 ) اصْطَبَحَ واغْتَبَقَ ، وهو " صَبْحانُ " وغَبْقَانُ . ومن أَمْثَالِهم السّائِرَةِ في وَصْف الكَذّابِ قولهم : " أَكْذَبُ من الآخِذِ ( 2 ) الصَّبْحانِ " ( 3 ) . قال شَمِرٌ : هكذا قال ابن الأَعْرَابيّ . قال وهو الحُوَار الّذي قد شَرِبَ فَروِيَ ، فإِذا أَردتَ أَن تَسْتَدِرَّ به أُمَّه لم يَشرَبْ لرِيِّه دِرَّتَها . قال : ويقال أَيضاً : " أَكْذَبُ من الأَخِيذِ الصَّبْحانِ " . قال أَبو عَدنَانَ : الأَخيذُ : الأَسيرُ . والصَّبْحَانُ : الّذِي قد اصْطَبَح فَرَوِيَ . قال ابن الأَعْرَابيّ : وهو رَجلٌ كان عند قَومٍ فصَبَحوه حتى ( 4 ) نَهَضَ عنهم شاخِصاً ، فأَخَذَه قَوْمٌ وقالوا : دُلَّنا على حيث كُنْت . فقال : إِنما بِتُّ بالقَفْر ، فبينما هم كذلك إِذ قَعَدَ يَبول . فعَلِموا أَنّه بات قَرِيباً عند قَوْمٍ . فاستدلّوا به عليهم واسْتَبَاحُوهم . والمَصْدَر الصَّبَح ، بالتحريك . " واسْتَصْبَحَ " بالمِصْبَح : " اسْتَسْرَجَ " به . وفي حديث جابرٍ في شُحُومِ المَيْتَة : " ويَسْتَصْبِحُ بها النّاسُ " ، أَي يُشْعِلون بها سُرُوجَهم . " والصُّبَاحِيَّة ( 5 ) ، بالضّمّ : الأَسِنَةُ العَرِيضَةُ " . وأَسِنَّةٌ صُباحِيَّةٌ ، قال ابن سِيدَه ( 6 ) : لا أَدري إِلامَ نُسِبَ . " والصَّبْحَاءُ " : الوَاضِحَةُ الجَبينِ . والصَّبْحَاءُ والمُصبِّح " كمُحَدِّث : فَرَسانِ " لهم . ( 7 ) " ودَمٌ صُبَاحِيّ ، بالضّمّ : شَدِيدُ الحُمْرَةِ " ، مأْخُوذٌ من الأَصْبحِ : الّذي تَعلو شَعرَه حُمْرَةٌ . قال أَبو زُبَيد * عَبيطِ صُبَاحِيٍّ من الجَوْفِ أَشْقَرَا " ( 8 ) * والصُّبَاحُ " بالضّمّ " شُعْلَةُ القنْديل " وبنو صُبَاحٍ " ، بالضّمّ : بُطونٌ . منها " بَطْنٌ " في عبد القَيْس ، وهو صُبَاحُ بن لُكَيْزِ بن أفْصَى بن عبد القَيْس ، أَخو شَنّ بن لُكَيْز . وبَطْنٌ في ضَبَّةَ . وبَطْنٌ في غَنِيٍّ . وبطن في عُذْرَةَ . وذو صُبَاحٍ : ع ، وقَيْل مِن " أَقْيَالِ " حِمْيَر " ، وهو غَيْرُ " ذُو أَصْبَحَ " . وصُبَاحٌ وصُبْحٌ ماءَانِ حِيَالَ " ، أَي حِذَاءَ " نَمَلَى " ، مُحرَّكَةً . وصَبَاحٌ " كسحَابٍ ابنُ الهُذَيْلِ أَخو " الإِمَامِ " زُفَر الفَقِيهِ " . وصَبَاحُ " بنُ خاقَانَ ، كَرِيمٌ " جَوادٌ امْتَدَحه إِسحاقُ النَّديم . وصُبَاحٌ ، " كغُراب ، ابنُ طَرِيفِ ، جاهِليّ " من بني رَبيعةَ ؛ كذا قاله أَئمّة الأَنسابِ . قال الحافظُ ابن حجَرٍ : وليس كذلك ، بل هو ضَبِّيّ ، هو صُبَاحُ بنُ طَرِيفِ ابنِ زيدِ بنِ عَمْرِو بن عامرِ بن رَبيعةَ بنِ كَعْبِ ( 9 ) بن ثَعْلَبةَ بن سَعد بن ضَبَّةَ ، يُنْسَب إِليه جماعةٌ ، منهم عبدُ الحَارث بنُ زَيد بن صَفْوَانَ بن صُبَاحٍ ، وفَدَ على النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلّم فسماه عبدَ الله . والصَّبَحُ ، محركةً : بَرِيقُ الحَدِيدِ " وغيرِه . " وأُمُّ صُبْح ، بالضّمّ " ، من أَعلامِ " مَكَّة " المشرَّفَة ، زِيدَتْ شَرَفاً . وفي التّهذيبِ : والتَّصْبِيحُ على وُجُوهٍ ، يقال : " صَبَّحْتُ القَوْمَ المَاءَ تَصْبِيحاً " : إِذا " سَرَيْتَ بهم حتّى أَوْردَتْهُم إِيّاه " ، أَي الماءَ " صَباحاً " ، ومنه قوله : وَصَبَّحتُهم ( 10 ) ماءً بِفَيْفَاءَ قَفْرةٍ * وقد حَلَّقَ النَّجْم اليَمَانيُّ فاسْتَوَى أَرادَ سَرَيْتُ بهم حتّى انتهيتُ بهم إِلى ذلك الماءِ [ صباحا ] ( 11 ) . وتقول : صَبَّحتُ القَومَ تَصْبِيحاً ، إِذا أَتَيتَهم مع
--> ( 1 ) في النهاية واللسان : الكبير . ( 2 ) في التكملة : " الأسير " وفي الجمهرة : الأخيذ . ( 3 ) هذا ضبط التهذيب واللسان والصحاح ، وقيدت الصبحان في التكملة بفتح الباء . ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : حين . ( 5 ) كذا في القاموس واللسان . وفي الأصل : والصباحة . ( 6 ) في التكملة : ابن الجمهرة 1 / 224 . ( 7 ) في التكملة : والصبحاء فرس لرجل من باهلة . والمصبح فرس عوف بن الكاهن السلمي . ( 8 ) صدره كما في التكملة : غذاه بلحمان الرجال وصائك ( 9 ) في جمهرة ابن حزم : كعب بن ربيعة بن ثعلبة " بتكرار بيعة " . ( 10 ) بالأصل " وصبحهم " وما أثبت عن التهذيب . وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله وصبحهم الذي في اللسان " وصبحتهم " ولعله الصواب بدليل قول الشارح : أراد سريت بهم " . ( 11 ) زيادة عن التهذيب .